آقا ضياء العراقي

109

شرح تبصرة المتعلمين

وفيه : أنّ مورد مطالبته عليه السّلام غالبا من قبيل خمس الأرباح ، لأنّ السؤال فيه وقع من تجّار فارس ، وقوم من خراسان ، المبتلين غالبا بخمس الأرباح لا بغيرها ، فهذه كالنص في التجارة ، فلا يعامل في مثلهما معاملة العموم والخصوص المطلق . فالأولى في وجه الجمع أن يقال : أنّ خبر أبي خديجة من التجارة قابل للحمل على تجارة خاصة ، بقرينة صدره من قوله : « حلَّل لي الفروج ، ففزع أبو عبد الله ، ثم صار الراوي بصدد شرح الفروج التي سأل عنها بقوله : « خادما يشتريها ، أو امرأة يتزوجها ، أو ميراثا يصيبه أو تجارة » « 1 » . إذ مثل ذلك شاهد على حمل الميراث والتجارة على ميراث الخادم والخادمة وتجارتهما ، الراجعين إلى الفروج ، بلا إطلاق فيهما يشمل غيرهما . بل يؤيد ما ذكرنا ظهور السؤال عن نفس التجارة لا عن خصوص ربحها ، وحينئذ لا مجال لمعارضته مع المستفيضة المشتملة على مطالبة الرضا عليه السّلام ، المحمولة على غير ما يرجع إلى الفروج مثل المقام ، مع أنه على فرض الإطلاق لا محيص عن حمله على ذلك جمعا . ومع الغض عن هذا الجمع أيضا لا محيص عن طرح رواية أبي خديجة سندا ، لأقوائية سند المستفيضة . ومع الإغماض عن جميع هذه المراحل يرجع الأمر إلى التخيير ، فلنا اختيار المستفيضة . ولكن مع ذلك لا تكاد تنتهي النوبة إلى مقام التخيير المزبور بعد الجموع السابقة كما لا يخفى ، هذا كله الكلام في هذه الرواية المشتملة على التحليل العام . * * *

--> « 1 » وسائل الشيعة 6 : 379 باب 4 من أبواب الأنفال حديث 4 .